عبد الوهاب الشعراني
489
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
عليه السلام هل لنا تصديقه ؟ ( فالجواب ) : نعم نصدقه لأن غايته أنه ادّعى ممكنا لم يرد لنا نفي وقوعه ولا أنه خاص بآدم عليه السلام هكذا أجاب بعضهم فليتأمل . ( فإن قلت ) : إن الكرامات قد تشبه السحر فما الفرق بينهما ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ اليافعي رحمه اللّه وغيره من المحققين : الفارق بينهما كون السحر يظهر عل يد الفساق الزنادقة والكفار الذين هم على غير شريعة ومتابعة ، وأما الكرامة فلا تقع إلى علي يد من بالغ في الاتباع للشريعة حتى بلغ الغاية فهذا هو الفارق بينهما قال اليافعي : والناس في إنكار الكرامات على أقسام فمنهم من ينكرها مطلقا وهم أهل مذهب مشهور ومنهم من يصدق بكرامات من مضى ويكذب بكرامات أهل زمانه فهؤلاء كبني إسرائيل فإنهم صدقوا بموسى حيث لم يروه وكذبوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم حيث رأوه حسدا وعدوانا ومنهم من يصدق بأن للّه تعالى أولياء في عصره ولكن لا يصدق بأحد معين فهذا محروم من جميع الأمداد في عصره وبعضهم إذا رأى أحدا من أولياء زمانه متربعا في الهواء قال : هذا استخدام للجن لا ولاية وأطال اليافعي في ذلك ثم قال : وبالجملة فلا ينبغي لأحد التوقف في الإيمان بكرامات الأولياء لأنها جائزة وعقلا وواقعة نقلا أما جوازها عقلا فلأنها من جملة الممكنات التي لا تستحيل على القدرة الإلهية ولذلك قال أهل السنة والجماعة من المشايخ العارفين والنظار والأصولين والفقهاء والمحدثين رضي اللّه عنهم أجمعين . وأما وقوعها نقلا فمن ذلك قصة مريم عليها السلام في قوله تعالى : كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً [ آل عمران : 37 ] الآية وفي قوله تعالى لها أيضا وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ( 25 ) [ مريم : 25 ] وكان ذلك في غير أوان الرطب . ومن ذلك كلام كلب أهل الكهف معهم وقصة آصف بن برخيا مع سليمان عليه السلام في عرش بلقيس وإتيانه قبل أن يرتد الطرف وكل هؤلاء ليسوا بأنبياء . ومن ذلك كلام الطفل لجريح الراهب حين قال : من أبوك ، قال : فلان الراعي ، ومن ذلك قصة أصحاب الغار الثلاثة الذين دعوا اللّه عز وجل بصالح أعمالهم فانفرجت عنهم الصخرة التي لا يستطيع الجم الغفير أن يزحزحوها عن فم الغار . ومن ذلك